المنجي بوسنينة

181

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

آثاره ترك القاضي الجرجاني عدة كتب هي : 1 - الوساطة بين المتنبي وخصومه ، وهو أهمّ كتبه البلاغية والنقدية ، قال ابن خلكان : « وله كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه أبان فيه عن فضل غزير واطلاع كثير ومادة متوفرة » [ وفيات الأعيان ، 2 / 242 ؛ طبقات الشافعية للأسنوي ، 1 / 350 ] وقال الثعالبي : « ولما عمل الصّاحب رسالته المعروفة في إظهار مساوئ المتنبي عمل القاضي أبو الحسن كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه في شعره ، فأحسن وأبدع وأطال وأطاب وأصاب شاكلة الصواب ، واستولى على الأمر في فصل الخطاب ، وأعرب عن تبحّره في الأدب وعلم العرب وتمكّنه من جودة الحفظ وقوّة النقد . فسار الكتاب مسير الرياح وطار في البلاد بغير جناح ، وقال فيه بعض العصريين من أهل نيسابور : أيا قاضيا قد دنت كتبه * وإن أصبحت داره شاحطه كتاب الوساطة في حسنه * لعقد معاليك كالواسطه » [ يتيمة الدهر ، 4 / 4 ؛ معجم الأدباء ، 5 / 251 ، 254 ] ومن طبعاته المعتمدة تلك التي حقّقها : 1 - محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي ، القاهرة 1364 ه / 1945 م ؛ 2 - ديوان شعر ، وقد نقل منه الثعالبي كثيرا في يتيمة الدهر [ 4 / 269 ] وذلك في التشبيب والغزل والمديح في الصاحب بن عباد وغيره ؛ 3 - تفسير القرآن المجيد [ معجم الأدباء ، 5 / 251 ] ؛ 4 - تهذيب التاريخ [ معجم الأدباء ، 5 / 251 ] ؛ 5 - كتاب الوكالة ، وفيه أربعة آلاف مسألة [ طبقات الشافعية الكبرى ، 3 / 459 ] ؛ 6 - رسالة مدونة [ معجم الأدباء ، 5 / 250 ؛ الإعلام ، 4 / 300 ] . ولكن كتابه « الوساطة بني المتنبي وخصومه » من أهمّ كتب البلاغة والنقد . وقد ألفه بعد أن وضع الصاحب بن عباد رسالته في إظهار مساوىء المتنبي ، وأراد أن يقف موقفا وسطا بينه وبين خصومه وهو القاضي العدل ، وأن يضعه حيث ينبغي أن يوضع بين الشعراء الفحول فلا يتعصّب له أو عليه . وبنى كتابه على « المقايسة » أي قياس الأشباه والنظائر ، وعالج فيه كثيرا من القضايا النقدية والبلاغية ومنها « عمود الشعر » الذي استقرت أبوابه في شرح الحماسة للمرزوقي . وتكلم على الإبداع وعناصره الفنية ، ورقّة الشعر وصلابته ، وأرجع ذلك إلى ثلاثة أمور : اختلاف الطبيعة والبيئة ، والغرض أو الموضوع . وطاف في فنون البلاغة التي اتخذها أسسا في نقده ومقايسته ، وتحدث عن الاستعارة والتشبيه والمطابقة والتقسيم وجمع الأوصاف والترصيع والاستهلال والتخلص والخاتمة والغلوّ والإفراط والسرقات الشعرية ، وأبدى رأيه في كثير من قضايا النقد ؛ وقد اتخذ ذلك كله سبيلا للدفاع عن المتنبي . ويتضح مما عرضه في كتابه « الوساطة » أنه لم يتعصّب للشاعر ، وإنما نظر إليه بعين الإنصاف والعدل ، فاستحسن ما كان حسنا من شعره واستهجن ما لم تكن فيه طلاوة وإبداع . وكان نقده لذلك نقدا منهجيا ، لأنه استند إلى أسس